ويظهر دور خدمة الفرد في المجال المدرسي عن طريق التشكيل و الصقل الذي يتخذ المظاهر الآتية:
1. المساهمة في التربية العقلية؛ باكتشاف الوسائل والأساليب التي يمكن عن طريقها الاستفادة من ألوان المعرفة العقلية في مواجهة مطالب الحياة ومستلزمات التكيف وفي جل المشكلات التي تواجه الفرد خلال عملية التعلم. وهذا يمكن أن يتم داخل الجماعات العملية والثقافية بألوانها المختلفة.
2. المساهمة في التربية الحركية؛ لتثبيت واكتساب المهارات اليدوية والعضلية والخبرات الفنية الدقيقة التي تيسر للفرد القيام بواجباته اليومية المختلفة. وهذا يمكن أن يتم في جماعات البحث والرياضة والرحلات وما إلى ذلك.
3. المساهمة في التربية الاجتماعية؛ عن طريق التفاعل الجماعي الموجه والوقوف على كيفية التعامل مع أقرانه ومع الآخرين بشكل عام. وتلعب جماعات أوقات الفراغ دوراً بالغ الأهمية في تحقيق هذا النوع من التربية.
4. المساهمة في التربية العاطفية؛ عن طريق تنمية المشاعر الإنسانية و المبادئ والقيم الأخلاقية وإدراك حقيقة الجنس البشري. وهذا اللون من التربية تساهم كافة جماعات الدراسة والبحث والترويح في تنميته وصقله، وهو أسمى درجات التربية التي يقع على عاتق المدرسة ككل أن تسهم في إبرازها ونضجها.
وعن طريق هذه التربية العقلية والحركية والاجتماعية والعاطفية تصل المدرسة إلى أهدافها في إعداد المواطن الصالح.
فكأن لخدمة الفرد في مجال المدرسة دور إنشائي ودور وقائي ودور علاجي يتضح فيما يلي:
الدور الإنشائي: يتجاوز الدور الإنشائي لخدمة الفرد في المجال المدرسي في أهميته كل من دووريه الوقائي والعلاجي؛ ويتمثل هذا الدور في حفظ وتطوير الأهداف التربوية للمدرسة، ويتحقق ذلك عن طريق عدد كبير من الأساليب نذكر من بينها مايلي:
1. اكتشاف أصحاب المواهب الممتازة في نواحي النشاط الترويحي من جهة، والممتازين في التحصيل المدرسي من جهة أخرى للربط بين كافة أنواع المهارات وتنميتها حتى لا تذوب هذه المواهب في محيط المدرسة الصاخب.
2. تهيئة الفرص التي تساعد على خلق الفريق وممارسة تجربة المشاركة الاجتماعية في المستوى الذي يساعد على تحقيق الفهم المتبادل بين الجميع كل على حسب طاقاته.
3. إتاحة الفرصة- لكل فرد على حدة- عن طريق الجماعات التعليمية من جهة وجماعات النشاط الترويحي المدرسي من جهة أخرى في أن يجد الموقف الذي يهيء له اتباع أنسب سلوك ممكن لمواجهة مواقف الحياة في المجتمع.
4. تمكين التلميذ عن طريق القدوة من فهم القيم الحقيقية للمعايير الأخلاقية
5. توجيه التعليم و برامج النشاط المدرسي بحيث تعمل على تلبية احتياجات البيئة وتحقيق أقصى درجات التوافق بين الأصول التربوية المعترف بها من جهة والحاجات الفعلية للمواطنين وللمجتمع المحلي من جهة أخرى.
الدور الوقائي: يتمثل الدور الوقائي لخدمة الفرد- كمنهج في الخدمة الاجتماعية المدرسية- في المسائل الرئيسية الآتية:
1. تجنيب التلميذ مساوئ السلوك اللاسوي بتهيئة الجو الذي ينمي مظاهر السلوك الاجتماعي بشتى صوره.
2. تهيئة المواقف التي يشعر فيها التلميذ بالأمن والطمأنينة، وذلك بفهم إمكانياته وخبراته ودرجة توافقه الإنفعالي والاجتماعي.
3. تهيئة أوجه النشاط الذي يشبع الميول والاهتمامات المتباينة، والتدريب على الاستقلال الذاتي ومواجهة مواقف المنافسة في محيط المدرسة من جهة وفي المجتمع الواسع من جهة أخرى.
4. تنمية علاقات ودية طيبة بين المدرسة والتلميذ لما لذلك من أثر عميق في وقاية الناشئ الصغير من الانطواء تحت لواء العصابات والجماعات المنحرفة التي قد يجد لديها الاشباع النفسي الذي يفتقده.
الدور العلاجي: يقع على عاتق الاخصائي الاجتماعي في المدرسة مهمة الكشف عن المشكلات التي تدل على اضطراب انفعالي أو سلوكي لدى تلاميذه. ومهما تشابهت هذه المشكلات لدى تلاميذ من نفس السن أو المستوى التحصيلي أو المستوى الطبقي وما إلى ذلك، فإنها تحتاج إلى دراسة فردية للوصول إلى الجذور الحقيقية للمشكلة و العقبات التي تعوق نمو الطفل المادي أو الوجداني وبهذا يمكن اختيار الأسلوب الأمثل في علاج كل حالة على حدة.
المصدر: كتاب خدمة الفرد، للدكتور محمد طلعت